ابن أبي العز الحنفي

83

شرح العقيدة الطحاوية

شفعاء ، كما أخبر عنهم تعالى بقوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى الزمر : 3 . وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ يونس : 18 . وكذلك كان حال الأمم السالفة المشركين الذين كذبوا الرسل . [ كما ] حكى اللّه تعالى عنهم في قصة صالح عليه السلام عن التسعة الرهط الذين تقاسموا باللّه ، [ أي تحالفوا باللّه ] ، لنبيتنّه وأهله . فهؤلاء المفسدون المشركون تحالفوا باللّه على قتل نبيهم وأهله ، وهذا بيّن أنهم كانوا مؤمنين باللّه ايمان المشركين . فعلم أن التوحيد المطلوب هو توحيد الإلهية « 22 » ، الذي يتضمن توحيد الربوبية . قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الروم : 30 . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ . لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ . وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ الروم : 31 - 36 وقال تعالى : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إبراهيم : 10 وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجسانه « 23 » » ولا يقال : ان معناه يولد ساذجا لا يعرف توحيدا ولا شركا ، كما قال بعضهم - لما تلونا ، ولقوله صلى اللّه عليه وسلّم فيما يروي عن ربه عز وجل : « خلقت عبادي حنفاء ، فاجتالتهم الشياطين » « 24 » الحديث . وفي الحديث المتقدم ما يدل على ذلك ، حيث قال : « يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجسانه » ولم يقل : ويسلمانه . وفي

--> ( 22 ) ذكر المؤلف النوع الأول والثاني ، ولم نجد في النسخة المخطوطة أو في النسخ المطبوعة ذكرا للثالث ، ويبدو أن محله هنا . ( 23 ) ؟ ؟ عليه من حديث أبي هريرة وهو مخرج في « ارواء الغليل » ( 1220 ) . ( 24 ) رواه مسلم واحمد من حديث عياص بن حمار .